قصة الشهيد المجاهد السيد محمد مهدي احمد مرتضى

كان علي الرضا يمسك بيد والده السيد محمد مهدي ويمشيان في طرقات بعلبك إلى جنة الشهداء، ويتحادثان معاً وكأنهما صديقان، لا أب وطفل لم يبلغ الخامسة من عمره بعد..

كانا يجلسان عند ضريح الشهيد علي الرضا حسان اللقيس ، وكان السيد محمد مهدي يخبره عن ابن عمته علي الرضا، وكيف استشهدُ في حرب تموز من العام 2006، عندما شنّ العدو الصهيوني حرباً قاسية على لبنان وسقط العديد من الشهداء، ولكن المقاومة انتصرت وهُزمت إسرائيل للمرة الثانية في لبنان. كان الطفل يجلسُ قبالة الضّريحِ مستأنساً بحكايات والده عن المقاومة، وعندما يشيح والده النظر عنه محتجاً بانعكاس الشمس في عينيه، كان ثمة دمعة تغدر أهدابه وتنحدرُ ناحية لحيته.. وسرعان ما يضع كفّه على التراب بالقرب من الضريح قائلاً: ” هنا ان شاء الله سيكون منزلي الجديد، بالقرب من منزل علي الرضا، وعندما تكبر بإذن الله، سيكون ضريحك بالقرب من ضريحي.. عندما انتقل إلى هنا، ستزورني دوماً وستخبرني بكل ما يختلجُ في قلبك، وتذكر اني اسمعك.. وعندما تكبر يا ولدي، لا تتأخر القدوم إلي، فإنا سأشتاق اليك كثيراً..”

فيجلس علي الرضا في حضن والده ، يداعب باصابعه الصغيرة لحيته، ثم يصعد على كتفيه ليقوم السيد محمد مهدي ويمشي به فتعكسُ الشمسُ ظلهما على ضريح علي الرضا..

عندما حان وقت رحيل السيد محمد مهدي، كان علي الرضا ابن السنوات الخمس ينظر الى والده وهو يحضّر حقيبته، كمن حسم انه ذاهب إلى منزله الجديد، فالفرحة التي ظهرت على مُحيا السيد كانت غريبة، تحمل كل بشائر الدنيا، يومها ودّع والدهُ الذي قال له: ساشتاق اليك

في ساحة المعركة.. لم يُجب السيد محمد مهدي على النداء المرسل إليه، وكانت آخر كلمة قالها على الجهاز :” ولنا اسوة حسنة بك يا أبا عبد الله”، عندما اقترب الرفاق ناحيته ليتفقدوه، رأوه وقد وضع عينه على المنظار، ويده على الزناد وقد اسلم الروح إلى بارئها، لقد استشهد متقلّداً سلاحه.

حملوه على الأكتاف ووضعوه على ملالة عسكرية، وفي الطريق ، خشي رفيقه أن يقع الجثمان، فنام إلى جانب الشهيد وضمّه إليه، وأمسك بيده الأخرى طرف الملالة، صار خدُّه على خدّ الشهيد الذي تخضبّت لحيته بالنجيع، وقد فاحت رائحةٌ زكية منه، ارتجفَ قلبه لها..

وجاء النهار الذي مشى فيه علي الرضا ناحية جنة الشهداء من دون أن يمسك بيد والده، فقد كان محمولاً على الاكتاف والصوت يصدح : لبيك يا زينب..

بالقرب من ضريح علي الرضا حُفِرَ قبر السيد محمد مهدي تنفيذاً لوصيته، واثناء الحفر، انهار الحائطُ الفاصل بين القبرين، فظهر جزءٌ من جثمان الشهيد علي الرضا اللقيس، وكان غضاً وطرياً، فنزل والده وأخوه، قبّلوه قبلة شوق، ووضعوا السيد بالقرب من جاره..

صارت الشمس تعكسُ ظلاً واحداً على ضريحين.. ظل طفل صغير يخبر من حوله ان والده انتقل إلى منزله الجديد، ذلك المنزل الذي كان يخبره عنه كل يوم..

وبانتظار أن يكبر، ويلتقي به؛ سأشتاقك يا أبي…

قصة الشهيد المجاهد السيد محمد مهدي احمد مرتضى، مواليد بعلبك 02.01.1984، استشهد أثناء قيامه بواجبه الجهادي بتاريخ 20.05.2013

ان التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمل أي مسؤولية معنوية أو مادية اطلاقاً من جرّائها...